موقع تجارة الرياض
Date
       ذو الحجة 1438 هـ     الموافق    سبتمبر 2017 م

أمير الرياض يرعى معرض منتجون...  لجان غرفة الرياض تواصل بحث القضايا والموضوعات المؤثرة على قطاعات الاعمال   ...   الدباس يروي قصة تحوله من بائع متجول لصاحب شركة تصنع 152 منتجاً غذائياً   ...  وفد نيوزيلندي يبحث التعاون في مجال التدريب في مواقع العمل    ...  لقاء لوفد الجامعات البريطانية في غرفة الرياض    ...  لقاء بغرفة الرياض يبحث تأثير النفط على الاقتصاد المحلي والسوق المالي    ...  لقاء لتعريف سيدات الاعمال بالخدمات الجمركية    ...  غرفة الرياض تستعرض رؤيتها لجعل الرياض مركز إقليما للأعمال   

ذاكرة
سليمان صالح العليان بـ 8000 روبية بدأ مشوار نجاحه

بقلم:   محمد الوعيل 

في كل لقاءاتي أو حضوري أي مناسبة أو فرح... دائمًا ما أجد أبناء أو أحفاد أو أصدقاء رواد الاقتصاد الوطني الذين التقيت بهم في حوارات صحفية متعمقة (نشرت في جريدة الجزيرة) يطلبون مني نسخة من هذا اللقاء أو يحدثونني عما تم من معلومات في هذه الحوارات... ويستغرقنا الحديث عن أجواء هذه الحوارات. 

وما زال حديثي ولقاءاتي مع هؤلاء الرواد ماثلة في الذاكرة حاضرة في الذهن أستخرجها من رؤيتي لها وذكرياتي عنهم.

لم يكن لقائي معه على متن أحد يخوته أو إحدى طائراته أو في أحد المكاتب التي يشترك في عضويتها... بل تم في منزله بالعليا في مدينة الرياض،  وأتذكر جيدًا أن زوجته البرازيلية قدمت لي الكليجة. 

على قدر أهل العزم تأتي العزائم: شخصية كانت تواقة للعمل، متسرعة للنجاح والتفوق، يتعجل الانتهاء من دراسته بالبحرين حتى يعانق المجد والشهرة. 

ففي العاشرة من عمره كان متشوقًا إلى تحسس طريق العمل والبحث عن وظيفة لكسب الرزق، ولما بلغ العشرين (أبّ على التجويد في أداء وظيفته). 

وفي الثلاثين  من عمره طاقت نفسه إلى العمل الحر الذي اختاره  لنفسه طريقًا لبلوغ المجد. 

إنه سليمان صالح العليان، ابن عنيزة، ولد عام 1342هـ أخذه شقيقه الأكبر حمد إلى البحرين للدراسة هناك، حتى المستوى الثانوي، ولم يكن التعليم الجامعي قد توطن بعد.

وعلى الفور التحق بالعمل في شركة زيت البحرين لمدة سنة ونصف واكتسب الخبرة في أعمال شركات الزيت، فالتحق بعد ذلك  بشركة «كاسك» بالظهران وهي شركة أرامكو حاليًا، ومكث فيها 10 سنوات. 

ومن المثير في شخصيته أنه تباهى بتلك الحقبة التي عمل فيها في شركة أرامكو  ويعتبرها من أمتع فترات حياته، ثم تحول إلى العمل الحر الذي بدأه باقتراض مبلغ قدره 8 آلاف روبية من عبدالعزيز العلي البسام مقابل رهن بيته بالخبر. وأول عمل قام به إنشاء خط الأنابيب من الخليج العربي إلى البحر المتوسط، عاش خلالها ست سنوات في الخيام والصحراء، حيث شح المياه والطعام ومعه  ثلاثة آلاف عامل، وبعد الانتهاء منه عاد إلى الخبر ودخل ميدان التجارة والصناعة والزراعة والإنشاءات، وبلغت شهرته الآفاق، ولأنه كان يمني النفس بالتفاعل الإيجابي مع المجتمع، استغل المهارة التي اكتسبها من عمله في شركة أرامكو. وخلال الحرب العالمية الثانية كان الاستيراد متوقفًا، لذلك خطط مبكرًا لهذه الظروف وقام بتوفير احتياجات السوق في صناعة الزيت من قطع غيار ومعدات الأنابيب. وقام بتوفيرها مبكرًا. 

هكذا دخل رجل الأعمال العليان ميدان التجارة والأعمال الحرة بقوة الخبرة واستيعاب احتياجات السوق. 

والمثير في شخصيته أنه بالرغم من عدم استكمال دراسته وحرمانه من التعليم الجامعي، إلا أنه كان سببًا في تشجيعه للعلم وحب الخدمة في هذا الميدان بكل استطاعته، لذلك نال عضوية الجامعة الأمريكية ببيروت وجامعة روكفلر بنيويورك، ودومًا ما يطالب الشباب السعودي بالتزاوج بين التعلم والعمل الحر، فلا يمكن للعمل الحر أن يستمر ويزيد دون مساهمة الجامعات في تخريج أدمغة حية ونشيطة لبناء كيان اقتصادي ناجح وسليم. 

تتميز شخصية العليان بأنه نموذج مشرف كرجل أعمال، ولوحة مكتملة الأركان، غيور على وطنه محب للعمل العام، كثير المطالعة خاصة على متن الطائرات خلال السفر،  ودؤوب على قراءة الصحف اليومية والمجلات الأجنبية، ويعشق القراءة لطه حسين والعقاد والمنفلوطي كلما سنحت الفرصة، فقد تعلم اللغة الإنجليزية في مدرسة بالبحرين وأتقنها خلال عمله في شركة أرامكو حيث كان يعمل مترجمًا. 

وما زلت أتذكر مجلسه الذي كان يزخر بعدد من الأسماء والرواد على سبيل المثال (أحمد زكي يماني وسليمان السليم وغازي القصيبي) كما كان يتغنى بقدرات ابنته لبنى وابنه  خالد.

أحب العليان (رحمه الله) نجاح التجربة الاقتصادية في هونج كونج، وأعجبته دقة الجهاز الإداري في سنغافورة، لذلك يعيش نجاح الإنسان بمدى ما قدمه من عمل في تخصصه، فالطيار عنده لا يقاس إلا بعدد الساعات التي أتمها كطيار مستقل، وكذلك الجراح الماهر يقاس نجاحه بالعمليات الناجحة التي أجراها. 

يملك العليان (رحمه الله) مئات الشركات وفي حوزته طائرات خاصة ويخوت وتبوأ مقعده في عدد من الشركات والبنوك، فهو رئيس مجلس إدارة البنك السعودي البريطاني، وكذلك البنك الإسباني ورئيس الغرفة التجارية الصناعية وعضو في شركة موبيل وشركة مروقان العالمية بالإضافة لشركاته التي يملكها. 

ورغم تعدد المناصب ما زالت ذاكرته تحتفظ بموقف طريف حدث له مع أحد أصدقائه، إذ نزل هذا الصديق ضيفًا عليه في بلده ثم سافر هذا الصديق إلى بلد آخر ونسي عنده فرشاة  أسنانه، وفي اليوم التالي يتصل صديقه يخبره أنه نسي فرشاة  أسنانه وطلب منه إحضارها معه عند عودته إلى الرياض، فاحتج عليه العليان وقال له إن مكالمتك كلفتك عشر أضعاف ثمن الفرشاة  وكان الأجدر بك أن تقول اشتقت إليك، فغضب صديقه وقطع المكالمة. 

ومن المفردات التي يرددها دومًا أن الثراء نعمة إن  أحسن المرء التصرف بها،  ويتحول لنقمة إذا سلك عكس ذلك. 

إنه يعيش حالة وسطًا بين رفض البخل وكره الإسراف، وفي آخر المشوار ترك إدارة أعماله لابنته  لبنى العليان، وهي سيدة أعمال دولية، وكما يقول المثل «ابن الوز عوام»، وابنه  خالد العليان رئيس مجلس إدارة بنك، وقد دار بيننا حديث حول حواري مع والده وقت أن كان طفلًا شابًا وسيظل ذلك الحوار في الذاكرة. وفي العدد القادم سيكون حديثنا  عن رجل الأعمال العصامي صالح الراجحي (رحمة الله عليه).

  الرئيسة|طباعة

 ارسل لصديق

  علق على الموضوع

تعليقات القراء
الافتتاحية  
البيعة  
تغطيات  
أخبار  
الهوية  
متابعات  
مقال  
فعاليات اللجان  
شباب الأعمال  
منتديات  
ندوات  
تقارير  
ذاكرة  
علاقات دولية  
لقاءات  
سيدات الأعمال  
تدريب وتوظيف  
معارض  
كتب  
كتب  
خدمات الأعمال  
نافذة  
 

الاستطلاع

ما رأيك في المستوى الفني لمجلة تجارة الرياض؟


Flash and Image Banner