موقع تجارة الرياض
Date
       ذو الحجة 1438 هـ     الموافق    سبتمبر 2017 م

أمير الرياض يرعى معرض منتجون...  لجان غرفة الرياض تواصل بحث القضايا والموضوعات المؤثرة على قطاعات الاعمال   ...   الدباس يروي قصة تحوله من بائع متجول لصاحب شركة تصنع 152 منتجاً غذائياً   ...  وفد نيوزيلندي يبحث التعاون في مجال التدريب في مواقع العمل    ...  لقاء لوفد الجامعات البريطانية في غرفة الرياض    ...  لقاء بغرفة الرياض يبحث تأثير النفط على الاقتصاد المحلي والسوق المالي    ...  لقاء لتعريف سيدات الاعمال بالخدمات الجمركية    ...  غرفة الرياض تستعرض رؤيتها لجعل الرياض مركز إقليما للأعمال   

ندوات
مشاريع الشباب بين التفاؤل والتحديات
 

تطرح «تجارة الرياض» قضية تبني وتشجيع مشروعات شباب الأعمال، والتحديات الكثيرة التي تجابهها وخصوصًا فيما يتعلق بمسألة التمويل التي تمثل من وجهة نظر قطاع شباب الأعمال والمتخصصين التحدي الأهم والأبرز الذي يعوق مشروعاتهم، القضية من مختلف جوانبها نطرحها هنا عبر هذه الندوة بمشاركة رئيس وأعضاء لجنة شباب الأعمال بالغرفة.

الخوف من المخاطرة:

كثير من الشباب لديهم أفكار لمشروعات.. لكنهم يجدون صعوبة في البدء بتنفيذها بسبب الخوف من المخاطرة.. ما هو الحل المناسب لتخطي هذه المشكلة؟

علي العثيم: لقد فكرنا وطرحنا في العديد من الفعاليات فكرة رأس المال الجريء، حيث تمثل صناديق وشركات استثمار رأس المال الجريء آلية فعالة ومناسبة تمامًا لمساعدة المشاريع الناشئة على النمو، فرأس المال الجريء يمثل رأس المال الذي يستثمر في مشاريع عالية المخاطر مع توقع بتحقيق معدلات نمو عالية، وتقوم الشركة بدور الشريك في تلك المشاريع بدلًا من مجرد القيام بدور الممول، ومن ثم فإن رأس المال الجريء هو أحد الأنشطة التمويلية المهمة التي تدفع بالاقتصاد الوطني إلى مزيد من التوسع وتنشيط الحركة الاقتصادية، ويساهم بجدية في خلق فرص العمل في الوطن وتوسيع دور المنشآت الصغيرة والناشئة.

ويقدر حجم صناعة رأس المال الجريء عالميا بـ 14 تريليون ريال حاليًا، كما أنه بحسب تقرير لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية QECD فإن رأس المال الجريء يساهم بما يزيد على 100 مليار دولار سنويًا لتمويل المشروعات على مستوى العالم، وفي الولايات المتحدة ومنذ نشأته عام 1946 أصبح يتضاعف حتى بلغ ما يزيد على 50% من مجموع التمويل العالمي، وانتقل هذا الأسلوب بعد ذلك إلى دول أخرى من أبرزها هونج كونج، فنلندا، وتايوان، والتي أدركت الحاجة إلى دعم الأفكار الإبداعية والمشاريع الابتكارية، وفتح المجال للمشروعات الناشئة والصغيرة لبناء اقتصاد المعرفة، ففي تايوان وحدها هناك أكثر من 250 شركة تمويل برأس المال الجريء بمبالغ تمويلية تزيد على خمسة مليارات دولار سنويًا.

ويرجع الفضل في نجاح العديد من الشركات العالمية إلى استثمارات رأس المال الجريء، فعلى سبيل المثال كثير من الشركات التقنية مثل مايكروسوفت العملاقة، نظام سيسكو، وإنتل، وغيرها من الشركات الناجحة مثل خدمة ستابلز، ستاربكس وإيباي، تم تمويلها في البداية عن طريق رأس المال الجريء، فمن دون رأس المال الجريء كان من المستحيل وجود هذه الشركات.

وأرى أن أسباب المخاطر في عمل المنشآت الناشئة تكمن في التالي: 

• المجالات الاستثمارية الجديدة والابتكارية التي تدخل فيه تلك المنشآت لا يتوفر عنها معلومات سابقة تساعد في التعــرف على معدلات العائد على الاستثمار فيها، مما يزيد من مستوى هذه المخاطر التي تتعرض لها مشاريع هذه المنشآت. 

• النجاح والنمو الذي تحققه مشاريع هذه المنشآت، يزيد من احتياجها إلى الأموال الإضافية لمواجهة متطلبات هذا النمو.

• سهولة الدخول إلى مجال المنشآت الناشئة والصغيرة يؤدي إلى تزايد أعدادها، ومن ثم زيادة درجة المنافسة، الأمر الذي يترتب عليه انخفاض حصصها في السوق، مما يرفع من مستويات المخاطرة. 

ورغم قيام عدد من الشركات الوطنية الكبرى بالمبادرة بإنشاء هذا النوع من الصناديق كجزء من برامج مسؤولياتها الاجتماعية، إلا أننا مازلنا بحاجة إلى أن تقود الدولة هذا التمويل بمشاركة القطاع الخاص.

وقد سبق أن قامت لجنة شباب الأعمال بغرفة الرياض بإعداد دراسة توضح جدوى ومبررات إنشاء شركات رأس المال الجريء بالمملكة، خلصت إلى أننا بحاجة إلى دعم المشاريع الإبداعية والابتكارية التي تمتلك قدرًا من المخاطرة مع إمكانية التركيز على المشاريع ذات التكنولوجيا المتقدمة، حيث تعد شركات رأس المال الجريء الحل المثالي لدعم مشاريع شباب الأعمال المرتبطة بدرجة من المخاطرة، خاصة أن هناك العديد من المقومات الدالة على إمكانية  قيام مثل هذه الشركات بالمملكة. 

والمأمول أن تشجع الدولة إنشاء هذه الشركات كمصدر للتمويل، باعتبار أن جميع شركات رأس المال الجريء على مستوى العالم قد استفادت في بداياتها من الدولة كمصدر أساسي لتمويلها. 

مجتمع شاب:

المجتمع السعودي مجتمع شاب، فما هي الرؤية التي نستطيع بناءها لهذه التركيبة الاجتماعية، وما هي النواقص التي يجب استكمالها لتكون المعادلة أكثر قابلية لتفعيل دور الشباب الاقتصادي والاجتماعي؟

 عبدالله الخريف: يمثل شباب الوطن أهمية قصوى بين فئات المجتمع باعتبارهم العصب الرئيسي للموارد البشرية، كما يمثلون النسبة الغالبة من السكان السعوديين في سوق العمل، وتقدر بنحو 13.8 مليون فرد، وهذه التركيبة الاجتماعية من أبناء الوطن يتميزون بأنهم  مصدر له أهميته النسبية العالية بين مصادر التنمية الوطنية، وهم الجيل المتعلم ولديهم رغبة بالعمل والمشاركة في التنمية وهم النسبة الغالبة في الموارد البشرية في سن العمل.

وهم أبرز شرائح المجتمع قدرة على العطاء، وواكبوا المتغيرات التقنية الهائلة، إلا أن الاستفادة من هذه الطاقات والطموحات، يتطلب تذليل العقبات التي يواجهها الشباب والتي تمثل النواقص التي يجب استكمالها لتكون هذه المعادلة أكثر قابلية لتفعيل دور الشباب الاقتصادي والاجتماعي، ومن أبرز هذه التحديات تحقيق المواءمة بين تخصصاتهم التعليمية واحتياجات سوق العمل، وتنمية ثقافة العمل الحر.

وهناك الحاجة لتنمية المهارات الأساسية لمواكبة الاقتصاد المعرفي ومهارات اتخاذ القرار، وإيجاد فرص اقتصادية واجتماعية للشباب ترقى إلى مستوى توقعاتهم وآمالهم، إضافة لتوليد القناعة بالتوجهات السلوكية والصحية السليمة، وإيجاد المناخ البناء والمحقق في ذات الوقت لتطلعات الفكر الشبابي المواكب للمتغيرات العالمية، وتهيئة السبل لاستثمار الوقت المتاح لدى الشباب في التنمية الثقافية والبدنية وتنمية القدرات الإبداعية لديهم.

المسؤولية الاجتماعية:

في ظل وجود هذه  التحديات.. ما الذي يمكن أن يقدمه قطاع الأعمال في إطار اهتمامه بأداء المسؤولية الاجتماعية تجاه شباب الوطن باعتباره القطاع الرئيسي المنوط به القيام بمسؤولية التنمية؟

عدنان الخلف: في تصورنا أنه يوجد ثلاثة محاور رئيسية مؤثرة يمكن أن يضطلع فيها القطاع الخاص بدور إيجابي، وهي: الإسهام في تنمية وبناء المهارات ودعم القدرات التنافسية للشباب من خلال تطوير منهجية وإعداد الموارد البشرية – والتي يمثل الشباب نسبة عالية منها- بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل، من ناحية، والتطورات التقنية التي صاحبت المستجدات العالمية في تنمية الموارد البشرية من ناحية أخرى، فرغم الأهداف الموضوعة لتنمية الموارد البشرية بخطط التنمية، إلا أن نسبة الخريجين من التخصصات النظرية مازالت هي النسبة الغالبة لأعداد الخريجين في المجالات العملية والفنية رغم حاجة سوق العمل إلى هذه المجالات.

كما أن طرق التعليم القائمة مازالت تعتمد في جانب كبير منها على التلقين وتدريس ثقافة عامة مرتبطة بالماضي أكثر من الحاضر، إلا أن مستجدات اليوم تتطلب الاهتمام ببناء القدرات والمهارات التي يحتاج إليها الطالب، ومنها قدرات التحليل والتنبؤ والاستنتاج والتطبيق، وتوظيف المعلومات والمعارف بشكل منطقي متناسق، وتحفيز الموهبة والإبداع، وبالتالي فإن التحدي الأكبر المطروح؛ هو مدى النجاح في الوصول إلى الاستثمار الأمثل للتقنية الحديثة في الارتقاء بنوعية التعليم ليتواكب مع متطلبات العصر للمجتمع المعرفي، وبما يساعد على نمو التفكير الابتكاري لدى الشباب وتحفيزهم على القدرات الإبداعية.

ويمكن للقطاع الخاص أن يؤدي دورًا فاعلاً في تنمية رأس المال البشري الوطني بإسهامه في تطوير التعليم وتوفير التخصصات والمجالات التي تفضي إلى خريجين لديهم قدرات عالية من خلال مساهمة القطاع الخاص بشكل مباشر في إنشاء الجامعات وكليات التقنية الأهلية وما يعرف بالمدارس والجامعات الذكية «SMART SCHOOLS & UNIVERSITIES» التي توفر مواد دراسية ومناهج تساعد الطلاب على رفع قدرات التفكير الإبداعي والمهارات الفردية لديهم، وأيضًا المشاركة مع الجهات المعنية في وضع سياسات تطوير التعليم بمراحله المختلفة.

‌التصدي لمشكلة البطالة:

ويلاحظ أن معدل البطالة للسعوديين ارتفع في قوة العمل السعودية من 8.1% عام 1421هـ (2000م) ليصل إلى 11.6% حاليًا بالنسبة للذكور والإناث، وترتفع النسبة بين الإناث في الفترة المذكورة من 17.3% إلى 34.8%، ولا تقتصر مخاطر البطالة على المجتمع على الجوانب الاقتصادية، بل تتعداه إلى الجوانب النفسية والاجتماعية والأمنية، فهي تقف في طريق الشباب الذي يفكر في بناء أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية بالاعتماد على الذات من خلال الحصول على دخل يعيله، وتعوق عملية النمو النفسي للشباب، وتشيع حالات الاكتئاب وعدم الاستقرار، مما قد يؤدي إلى تأثيرات سلوكية وأمنية ضارة.

ويستطيع القطاع الخاص التصدي لهذه المشكلة من خلال توفير فرص العمل عن طريق استحداث وظائف جديدة أو الإحلال محل العمالة الوافدة، ويرتبط بذلك التعاون مع الجهات المعنية لتنفيذ البرامج التأهيلية المناسبة خاصة البرامج التي أثبتت نجاحها في التأهيل العملي مثل البرنامج الوطني للتدريب المشترك، وذلك لضمان الكفاءة والإنتاجية في شغل فرص العمل، والتوافق والتناغم مع بيئة العمل في القطاع الخاص، بما يضمن الاستقرار الوظيفي لكل من المنشأة والموظف، ومن الطبيعي أن يتعاون القطاع الخاص في هذا الصدد مع هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة التي تم إنشاؤها مؤخرًا.

تحفيز ثقافة العمل الحر:

فإقامة المشروعات الخاصة وخصوصًا في مجال المشروعات الناشئة والصغيرة التي تعد الأكثر تناسبًا للشباب تمثل فرصة لتحقيق أهدافهم الطموحة، وممارسة دورهم المأمول في برامج التنمية وإثبات الذات وتحمل المسؤولية، خاصة في ظل وجود بعض الاختلالات في سوق العمل والتي تحد من الفرص، واستمرار  وجود متعطلين من قوة العمل السعودية.

وقد عملت بعض الجهات التمويلية الحكومية مثل صندوق المئوية وصندوق التنمية الصناعية (برنامج كفالة)، إضافة إلى بعض شركات ومؤسسات القطاع الخاص، فضلاً عن الغرف التجارية الصناعية باعتبارها مظلة للقطاع الخاص على مساعدة الشباب على ولوج العمل الحر، وتأسيس المشروعات الصغيرة والناشئة، إلا أن الأمر يحتاج إلى مزيد من المساهمات لتعزيز ثقافة العمل الحر، ويمكن للقطاع الخاص دعم هذا التوجه من خلال الإسهام في توفير الاحتياجات الأساسية الذي يأتي في مقدمتها توفير فرص التمويل لمشاريع الشباب، وتقديم الدعم الفني واللوجستي للمراحل الأولى لتأسيس هذه المشاريع، وتنمية مهارات وقدرات المبادرين في إدارة وتشغيل مشروعاتهم.

حاضنات الأعمال

حاضنات الأعمال وعاء مهم لرعاية المشروعات الناشئة.. ما هو موقع هذه الحاضنات بين الجهات الداعمة والراعية لمشروعات شباب الأعمال؟

سعد العجلان: الحاضنات إحدى المرتكزات الأساسية للبنى التحتية للريادة في المجتمع، فهي تتبنّى أفكار المبدعين والمبتكرين وتساعدهم على تطوير أفكارهم ومشاريعهم الريادية والتي يمكن تحويلها من فكرة إلى مشروع لإنتاج منتجات جديدة أو تطوير صناعات قائمة، وتقدم الحاضنة الخدمات والتسهيلات والآليات خلال فترة أو فترات زمنية حتى يتم تأهيل المنشأة للبدء بالإنتاج والعمل الفعلي. 

ولقد أسفرت بحوث التنمية الاقتصادية عن أن نجاح منشآت الأعمال الصغيرة والناشئة، يتوقف على مدى العون الجاد والدعم المكثف الذي تتلقاه تلك المنشآت في البداية، حتى تجتاز مصاعب المراحل الأولى من إنشائها، كما كشفت البحوث عن أن الحاضنات هي إحدى الوسائل الفعالة، إن لم تكن أكثرها فاعلية، لتقديم هذا الدعم بصورة غير مكلفة.

وكانت المبادرة لدى مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية حيث أطلقت أول حاضنة بالبرنامج تحت اسم حاضنة بادر لتقنية المعلومات والاتصالات في نهاية عام 2008م، وفي العام التالي أنشئت بالمدينة الشبكة السعودية لحاضنات الأعمال(SBIN) كجهة إرشادية لمساعدة وتشجيع وتقديم أفضل الممارسات المتبعة لبرامج حاضنات الأعمال، وتبعها في عام 2010 انطلاق الحاضنة الثانية بمسمى حاضنة بادر للتصنيع المتقدم، ومن ثم حاضنة بادر للتقنية الحيوية، وتوالى عقب ذلك لكن بشكل محدود إنشاء الحاضنات في بعض الجامعات والجهات المعنية بقطاع الأعمال، مثل قطاع البرمجيات أو الصناعات الهندسية.

كذلك هناك الحاضنات البحثية, وهي الحاضنة التي تقع غالبا داخل مراكز الأبحاث والجامعات, وذلك من أجل تطوير أفكار وأبحاث معينة, أيضا هناك الحاضنة الإقليمية, وتقع في منطقة جغرافية معينة من أجل تنمية تلك المنطقة, وذلك بالاستفادة من موارد تلك المنطقة المتاحة سواء كانت مواد خام أو بشرية أو غيرها, أيضا هناك الحاضنة الدولية, وهذه الحاضنة تقوم دائمًا بمحاولة جذب الاستثمارات الأجنبية والتقنية من أجل الإنتاج ومن ثم التصدير..

ومن الضروري العمل على تطوير حاضنات ومراكز تطوير الأعمال وفقًا للمعايير والتجارب العالمية، بحيث تنتشر انتشارًا جغرافيًا يغطي جميع مناطق المملكة، مع التركيز على الخدمات التي تحتاجها فعليًا تلك المنشآت كونها هي المستفيد الفعلي الذي يتلقى الخدمة، وهو ما سيساعد في تصميم حاضنات أعمال تلبي الاحتياجات الفعلية لتلك المنشآت في كل قطاع (تجاري، صناعي، تقني، خدمي)، وليس فقط الحاضنات التقنية أو حاضنات المشروعات الصناعية، مع ضرورة التنويع بين حاضنات الأعمال ومسرعات الأعمال، فحاضنات الأعمال تلائم أكثر المشاريع التي يمكن تصنيفها كمشروعات ناشئة، أو تلك التي تحتاج إلى تحسين نموذجها الربحي، لذا فهي قد تأخذ مسارًا أطول من مسرعات الأعمال التي تقدم استثمارًا بسيطًا مقابل حصة من المشروع وتوافر مرشدين يساعدون الريادي صاحب الفكرة.

الهيئات الجديدة 

صدر مؤخرًا قراران لمجلس الوزراء: الأول يقضي بإنشاء هيئة عامة لتوليد الوظائف ومكافحة البطالة، والثاني يقضي بإنشاء هيئة عامة لتنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة تتبعان سمو ولي ولي العهد رئيس مجلس التنمية الاقتصادية والاجتماعية.. في رأيكم ما مدى تأثير إنشاء الهيئتين في تعزيز أوضاع الشباب وطموحاتهم وحل مشكلاتهم.. وما هي الآليات التي ترون ضرورة توفيرها لضمان نجاحهما؟

علي العثيم: هذه القرارات الحكيمة ترتكز إلى إدراك واعٍ بقضايا الشباب واحتياجاتهم، كما تجسد الاهتمام والحرص على تذليل العقبات التي يواجهها الشباب، ويتوقع لها بمشيئة الله مردودات إيجابية فعالة، فمن حيث الهيئة العامة لتوليد الوظائف ومكافحة البطالة، المتوقع أن تحدث تغييرًا جوهريًا في منظومة العمل بتحسين البيئة القائمة وتوجيهها نحو توفير فرص العمل لشبابنا والحد من مشكلة البطالة، كما أن قرار ربط الهيئة بسمو ولي ولي العهد رئيس مجلس التنمية الاقتصادية والاجتماعية سيزيد من فاعليتها وجديتها في اتخاذ القرارات والمتابعة الدقيقة لتحقيق أهدافها.

والمأمول أن تضم الهيئتان وبشكل مناسب ممثلين عن قطاع الأعمال بحكم أنهم أكثر دراية بقضايا القطاع، ومنها قضايا الشباب الذين يمثلون شريحة مهمة من الوعاء الرئيسي لقوة العمل، إضافة إلى كونهم الشريحة التي تؤهل لتعزيز مسيرة قطاع الأعمال، ومن ناحية أخرى فإن توليد الوظائف يرتبط بحركة المشروعات والبرامج التنموية، ومن ثم فإن المأمول من هيئة توليد الوظائف تنسيق الجهود للتوجه نحو البرامج والمشاريع كثيفة العمالة والتي توفر الوظائف، والتنسيق بشكل متكامل مع صندوق تنمية الموارد البشرية لاستكمال التأهيل المناسب مع متطلبات الوظائف.

وإذا كان حسن التخطيط أحد أهم عوامل النجاح المشروعات، فمن الضروري قيام الهيئة بإجراء دراسة تفصيلية عن احتياجات سوق العمل حاليًا ومستقبلًا، والتنويع في الوظائف لاستيعاب مختلف التخصصات، وإذا كان الهدف من إنشاء الهيئة هو الحد من البطالة فإنه يجب أن تأخذ في الاعتبار توليد وظائف للسعوديات في سن العمل، حيث إن نسبة البطالة لديهن تقارب 33% من السكان السعوديين في سن العمل، وأن تضم الهيئة في عضويتها الجهات الأساسية المعنية بقضايا التشغيل والتأهيل سواءً من القطاع الحكومي أو القطاع الخاص.

كما أن من المقترح أن تعمل الهيئة - في إطار مكافحتها للبطالة - على تعزيز ونشر ثقافة العمل الحر في أوساط الشباب.. وعلى سبيل المثال فإن على الهيئة أن تدعم وتشجع الشباب للاتجاه للعمل في قطاع التجزئة الذي يضم عددًا ضخمًا من العمالة الوافدة، واحتياجاته محدودة من رأس المال وأيضا من مستوى الخبرة والتدريب، ويمكن بسهولة أن يتجه إليه الشباب.

أما فيما يتعلق بالهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة فإن إنشاء الهيئة كان مطلبًا حيويا لشباب الأعمال، وقد عانينا طويلاً من تعدد الجهات التي تشرف على المنشآت الصغيرة وافتقاد التنسيق فيما بينها، ونص قرار إنشاء الهيئة على نقل نشاط رعاية المنشآت الصغيرة والناشئة من جميع الجهات إلى الهيئة الجديدة، وهو ما سيركز بطبيعة الحال الجهود الرامية لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة في مكان واحد، وسيسهل الإجراءات على المتعاملين معها من أصحاب المنشآت.

ومن ثم فإن إنشاء الهيئة يلبي طموحات شباب الأعمال ويساهم في رسم خريطة الطريق لتمكينهم ووضع الرؤية الاستراتيجية الوطنية لتنمية وتطوير توجههم للعمل الحر، ورسم خريطة الاستثمار الأمثل المتاح أمامهم، وابتكار آليات فعالة لتهيئة بيئة تشريعية وتنظيمية داعمة تتكامل فيها محاور التنمية من احتضان وتأهيل وتمويل في ظل ما يعانيه قطاع المنشآت الصغيرة حاليًا من معوقات، بعضها ناتج عن تقاطع مساري توطين الوظائف وتمكين المشروعات الناشئة، فبعض التشريعات الحالية تشكل قيودًا على انطلاقة المشروعات الناشئة والصغيرة، بسبب عدم قدرة العديد من تلك المنشآت على التكيف مع هذه التشريعات بالسرعة المطلوبة، وهو ما تسبب في تعثر أو إعاقة نمو وتطور عدد كبير منها، إضافة إلى تشتت الجهود والمبادرات الداعمة ومحدودية تأثيرها على القطاع.

ومن ثم فإن تهيئة البيئة الملائمة والداعمة لنمو وتمكين المنشآت الصغيرة والناشئة، وتبسيط إجراءات التأسيس بإنشاء مراكز الخدمة الشاملة التي يعمل بمبدأ النافدة الواحدة، مع وضع معايير وضوابط لتصنيف المنشآت داخل القطاع، ووجود سياسات مرنة في التعامل مع قضايا شباب الأعمال، كل هذه الأمور ستؤدي بمشيئة الله إلى زيادة وتيرة تمكين الشباب بتحفيز إنتاج المزيد من فرص العمل ذات الجودة والاستدامة، وأيضا التوجه بقوة للعمل الحر، ومن ثم ضخ المزيد من تلك المشروعات داخل شرايين الاقتصاد الوطني، وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي وتنويع مصادر الدخل ومحاصرة البطالة.

ونحن نتطلع إلى أن تكون الهيئة منصة موحدة توفر كل ما تحتاجه المنشآت الصغيرة والناشئة وشباب الأعمال، من خدمات نظامية ومالية واستشارية، إضافة إلى تقديم الرعاية الشاملة لها بالتنسيق مع جميع الوزارات ذات العلاقة بالقطاع، وتكون حاضنة لدعم مفهوم ريادة الأعمال لدى الشباب لتحفيزهم إلى العمل الحر، ودعم المشروعات الريادية الصغيرة والمتوسطة في مواجهة البطالة، وزيادة الوعي بأهمية ريادة الأعمال بأسلوب منهجي وتوجيه عملي لمساعدة أصحاب المشروعات الناشئة، ورواد الأعمال على تطوير مهاراتهم، لتعزيز التنمية التي تعيشها المملكة.

وتركيز خطط التنمية على التحول نحو الاقتصاد المعرفي القائم على الريادة والابتكار والعنصر البشري، وبهذا توفر الهيئة لقطاع شباب الأعمال البيئة الجاذبة لرؤوس الأموال الصغيرة والمستفيدة من أفكارهم المبتكرة وتحويلها إلى مشروعات ناجحة، مما ينجم عنه خلق جيل جديد من المنشآت الوطنية المنتجة والداعمة للاقتصاد الوطني.

التمويل

تعتبر قضية التمويل.. إحدى القضايا الصعبة التي يواجهها شباب الأعمال في ظل وجود أفكار لديهم وطموحات لإنشاء عمل خاص.. كيف ترون حل هذه المعضلة؟ 

فراس القاسم: التمويل قضية مهمة للغاية ومكملة لعنصر المخاطرة..  حيث تعد مشكلة الحصول على التمويل من أبرز المشكلات التي يواجهها شباب الأعمال والمنشآت الصغيرة عمومًا، نظرا للاشتراطات التي تضعها البنوك لمنح القروض.

وقد ُنشرت بعض الأرقام حول تراجع عدد المنشآت الصغيرة والناشئة وخروج أكثر من 200 ألف منشأة منها من السوق خلال العامين الماضيين بنسبة تزيد عن 10% من إجمالي هذه المنشآت.. وهذا راجع إلى ما تواجهه من معوقات في مقدمتها ضعف قدرة المستثمرين الناشئين على توفير التمويل الكافي لتأسيس المشروعات واستمرار تشغيلها، وتمسك جهات التمويل بتوفير ضمانات لا يملكها كثير من شباب الأعمال مثل الضمانات العقارية وغيرها،.. في ظل قناعة البنوك بارتفاع عنصر المخاطرة في هذه النوعية من المنشآت، وعدم قدرة المشاريع الناشئة على توفير الضمانات المطلوبة للحصول على قروض.

والمبادر الشاب كونه في بداية الطريق فليس لديه أي قوائم مالية تعبر عن نسبة النمو وحجم التدفقات المالية ونتيجة أعمال الشركة، في الوقت الذي نجد فيه البنوك تضع من بين شروطها أن يكون لدى المشروع قوائم مالية لمدة 3 سنوات حتى تمنح التمويل بنسب أرباح سنوية تتراوح بين 6 -7%، وهذا الشرط يعتبر شبه مستحيل بالنسبة لشاب مبتدئ، لذلك فإن فئة شباب الأعمال المبادرين محرومون من الحصول على التمويل، وهذا يعتبر المعوق الأول للمبادرين من شباب الأعمال.

ورغم الجهود التي بذلت في السبع سنوات الأخيرة للإسهام في حل هذه المشكلة من خلال بعض الجهات الحكومية مثل برنامج «كفالة» الذي يشرف عليه صندوق التنمية الصناعية بالتعاون مع البنوك التجارية، والبنك السعودي للتسليف والادخار، وصندوق المئوية، والصندوق الخيري الوطني، وبعض المنشآت الكبرى، إلا أن المشكلة ما زالت تحتاج إلى المزيد من البرامج، خاصة مع تزايد أعداد المنشآت الصغيرة والمتوسطة واتساع حجم المساحة الاستثمارية.

كيف يمكن تهيئة وتمكين مشروعات شباب الأعمال داخل منظومة الاقتصاد الوطني؟

فارس الشريف: الحقيقة أن لجنة شباب الأعمال سبق أن تقدمت بمقترح تخصيص نسبة 10% من العقود الحكومية بالميزانية لصالح مشروعات شباب الأعمال، كجزء من برنامج حوافز وتمكين المشروعات الناشئة والصغيرة، حيث طرحت الدولة 2572 عقدًا خلال عام 2014 بقيمة إجمالية بلغت 184 مليار ريال، وقياسًا وباستمرار الإنفاق على المشروعات التنموية فإن النسبة المطلوبة تعني أنه يمكن أن نُوجد ما يقرب من 20 مليار ريال دعمًا مباشرًا للمشاريع الناشئة، هذه القيمة ستؤدي بلا شك إلى الارتقاء بالقدرات التنافسية لها والانطلاق بها نحو الاستقرار والنمو، بل تحفيز دخول المزيد منها داخل منظومة الاقتصاد الوطني.

إن مثل هذا الدعم المباشر لن يرهق بأي حال من الأحوال ميزانية الدولة كونه سيأتي كجزء من الإنفاق على المشروعات التنموية، كذلك أرى أهمية أن يساهم قطاع الأعمال في تمكين المشروعات الناشئة، حيث سيمثل بلا شك أحد أهم آليات تمكين المشروعات الناشئة لشباب الأعمال والتي ستصبح المنتج الرئيسي للوظائف في المستقبل.

خطة لجنة شباب الأعمال 

ما هي البرامج والمجالات المستحدثة التي نتوقع أن تتجه إليها لجنة شباب الأعمال في العام القادم, وما هي قراءتكم للمتغيرات الاقتصادية في ظل انخفاض أسعار النفط، وما هو انعكاس ذلك على  فرص وخيارات شباب الأعمال الراغبين في دخول عالم الأعمال؟

قفاري القفاري: لقد وضعت اللجنة خطة لمجموعة متنوعة من الأنشطة والبرامج لتعزيز وجود الشباب في قطاع الأعمال وتشمل:

• عقد فعاليات تهدف إلى نشر ثقافة العمل الحر وصقل مهارات الريادة لشباب الأعمال (سلسلة من اللقاءات المفتوحة ومحاضرات وورش عمل ودورات تدريبية وزيارات ). 

• تنظيم ملتقى ومعرض شباب الأعمال الخامس. 

• تنظيم معرض سوقرام. 

• عقد لقاءات برنامج صديقك الاستشاري.

• عقد مسابقة المشاريع الناشئة (مبادر) في دورتها الثانية.

• تطوير المحتوى الخاص بمشروع موقع دليل الشركات الناشئة ( بنيَ في السعودية).

• تطوير المحتوى الخاص بمشروع أمنيات شباب الأعمال «آمرنا». 

• طباعة ونشر كتاب (رواد في مسيرة التنمية)، والذي يتضمن خبرات معرفية قيمة من خلاصة مسيرة عدد كبير من رجال الأعمال الرواد. 

• إطلاق موقع «منارة رواد الأعمال» والذي يتضمن مكتبة رقمية قيمة من الأنفوجرافيك والفيديوجرافيك لصقل المهارات المعرفية لرواد الأعمال ، وإثراء المحتوى العربي لريادة الأعمال. 

• المشاركة في الأسبوع العالمي للإرشاد لريادة الأعمال.

• المشاركة في أسبوع ريادة الأعمال العالمي.

• المشاركة في المنتدى العالمي لريادة الأعمال.

أما من حيث قراءة المتغيرات الاقتصادية في ظل انخفاض أسعار النفط، فإن المملكة وبرؤية ثاقبة لقيادتها الحكيمة وجهت بالعمل على تقليل الاعتماد على مصدر واحد للدخل الوطني، وبالفعل نما القطاع الخاص في ظل دعم وتشجيع الدولة ليرتفع الناتج المحلي له من 8.9 مليارات ريال عام 1970م (بداية خطة التنمية الأولى) ليصل إلى 1140 مليار ريال بالأسعار الجارية في نهاية عام 2014م، أي تزايد بحوالي 128 مثلًا، وبلغت نسبة الناتج المحلي للقطاع الخاص في هيكل إجمالي الناتج المحلي للاقتصاد الوطني نحو 40.7%، كما بلغت نسبته في إجمالي الناتج المحلي للقطاع غير النفطي حوالي 71% في نهاية عام 2014م.

ومن ثم فإن القطاع الخاص وفي ظل جهود الدولة والخبرة المكتسبة لدى اصحاب الأعمال سيواصل نموه، وتشير التوقعات إلى أن ذلك سيكون عاملاً مؤثرًا في مواصلة النمو الإيجابي للاقتصاد الوطني، من ناحية أخرى فإن المتغيرات الحالية المرتبطة بأسعار النفط تؤكد ضرورة توسعة أنشطة قطاع الأعمال.. وهذا ينعكس على المزيد من الفرص التي يجب أن يلتفت إليها شباب الأعمال للاستفادة منها وتوسعة دورهم في عملية التنمية.

في ختام الندوة ما هي رؤيتكم لتعزيز بيئة ريادة الأعمال  وتحقيق طموحات شباب الأعمال؟  

علي العثيم: رؤيتنا تعتمد على خمسة محاور متوازية تتضمن:

• تطوير منظومة التعليم والبحث العلمي.

• ابتكار الآليات لتحفيز تحويل الاختراعات والابتكارات إلى منتجات لمشروعات تجارية ذات ربحية عالية.

• التوسع في منظومة حاضنات ومسرعات الأعمال بالتعاون مع القطاع الخاص.

• تنويع منظومة التمويل عالي المخاطرة، واعتماد حزم التمكين كالمنح والحوافز النسبية التي تقدمها الدولة للمشروعات الناشئة لمساندة هذا التمويل.

• تطوير  البيئة التنظيمية والتشريعية التي قد تؤثر بشكل مباشر على نمو وتطور قطاع المشروعات الناشئة.

  الرئيسة|طباعة

 ارسل لصديق

  علق على الموضوع

تعليقات القراء
الافتتاحية  
البيعة  
تغطيات  
أخبار  
الهوية  
متابعات  
مقال  
فعاليات اللجان  
شباب الأعمال  
منتديات  
ندوات  
تقارير  
ذاكرة  
علاقات دولية  
لقاءات  
سيدات الأعمال  
تدريب وتوظيف  
معارض  
كتب  
كتب  
خدمات الأعمال  
نافذة  
 

الاستطلاع

ما رأيك في المستوى الفني لمجلة تجارة الرياض؟


Flash and Image Banner