موقع تجارة الرياض
Date
       ربيع أول 1440 هـ     الموافق    نوفمبر 2018 م

أمير الرياض يرعى معرض منتجون...  لجان غرفة الرياض تواصل بحث القضايا والموضوعات المؤثرة على قطاعات الاعمال   ...   الدباس يروي قصة تحوله من بائع متجول لصاحب شركة تصنع 152 منتجاً غذائياً   ...  وفد نيوزيلندي يبحث التعاون في مجال التدريب في مواقع العمل    ...  لقاء لوفد الجامعات البريطانية في غرفة الرياض    ...  لقاء بغرفة الرياض يبحث تأثير النفط على الاقتصاد المحلي والسوق المالي    ...  لقاء لتعريف سيدات الاعمال بالخدمات الجمركية    ...  غرفة الرياض تستعرض رؤيتها لجعل الرياض مركز إقليما للأعمال   

ذاكرة
ابن عدوان ثالث وزير مالية في السعودية «الجزء الثاني»: صاحب فكرة معهد الإدارة
 
ما زلنا نواصل اجترار الذكريات مع عبدالله بن عدوان - رحمه الله - نمضي معه وكأننا نحلق مع كتاب التاريخ ونفتح خزائن الدولة المالية، فكيف التقى بالملك عبدالعزيز - رحمه الله - حتى صار ثالث وزير مالية للبلاد؟
كانت بداية التعارف عندما كان يصلي إمامًا بالأمير محمد بن سعود، وكان الملك عبدالعزيز يأتي عند أخيه محمد يومًا أو يومين وكان يصلي بهما، وفي بعض الأوقات كان الملك عبدالعزيز يدعوه لكتابة الرسائل المستعجلة، وذات مرة أمر الخبير المالي آنذاك السيد خيري عبد الهادي بتشكيل هيئة ملكية مكونة من عبدالهادي وبشير السعداوي وطاهر رضوان ومن العدوان للتفتيش على بلدية الأحساء وكانت هذه هي أول لجنة يشكلها الملك عبدالعزيز وأول عمل رسمي مع جلالته، وفي عام 1359هـ شكل الملك ديوان مراقبة في قصره ليقوم بمهام التفتيش على مالية الرياض وعلى الفلايح والمباني ووقع اختياره على ابن عدوان كأحد أعضائها وخصص له راتبًا 150 ريالاً كأول راتب يدخل جيبه، وكانت طبيعة مهام الديوان التفتيش على «الطبيشي» وأوامره التي تذهب للمالية والتأكد من دقتها وصحتها وتقديم تقارير شهرية بشأنها للملك.. في هذه الأثناء كان ابن عدوان على موعد مع الوثبة الكبرى في تاريخه بتعيينه رئيسًا لهيئة المراقبة بدلاً من عبد الله الخويطر الذي رقي هو الآخر مديرًا للمالية، وتضاعف راتب «العدوان» إلى 300 ريال.
فمن خلال ذكريات عبدالله بن عدوان - رحمه الله - تدرك كيف كان الملك عبدالعزيز يحبذ دومًا تشكيل هيئات ملكية لإنجاز الأعمال وتيسير أمور الدولة، وحرصه على إيفاد رجالاته إلى القرى لتفقد الأحوال، وكان من عاداته أنه قبل إيفاد أي بعثة يجتمع بالمشايخ. وبهذا الأسلوب في إدارة الدولة استطاع الملك عبدالعزيز توحيد الجزيرة وكسب قلوب الناس.. فالنجاح وحب الناس لا يولد صدفة.
من هنا تعددت المهام وكثرت أعمال التفتيش وشملت مناطق كثيرة منها ما كان في حفر الباطن وذلك لتوزيع آبارها على المختلفين.. وذهب ابن عدوان لميناء السفانية ذلك الميناء الصغير على الخليج الذي كانت ترسو فيه السفن الشراعية وتأتي بالأرزاق من الخليج والكويت والبحرين وقطر والعراق، وكانت مهمتهم الرئيسية جرد الأرزاق وإحصاءها وتقديم تقرير عن صلاحية الميناء أو العدول عنه. وسبحان الله كانت هذه الأرزاق توزع بالبطاقات بعد أمر الملك عبدالعزيز بإحصاء جميع الأرزاق الموجودة لدى التجار والمالية وتوزيعها. هكذا كان الملك يهتم بالصغيرة والكبيرة وكان يملك المعرفة والقدرة على الاطلاع والإلمام بما يجري من خلال تلك الهيئات.
ومن الطريف أن يذكرنا ابن عدوان بأول مظاهرة طلابية حدثت عندما اجتمع مئتا طالب أمام بوابة القصر يحملون مواعين ويرددون «يا طويل العمر أشبعت الناس في البر والبحر ونحن في قصرك ما أعطونا أكل» فنزل إليهم الملك عبدالعزيز وسمع مطالبهم.
تعتبر حقبة الستينيات حقبة الخير على أبي عبدالرحمن إذ زادت فيها المهام وتنوعت الأعمال في آن واحد، إذ أرسلوه إلى الظهران لحصر وإصلاح ونقل ما يمكن نقله من مخلفات بناء مطار الظهران، وتزامن مع هذا العمل صدور أمر وزير المالية عبدالله السليمان بربط مكتب وزارة المالية في الدمام بابن العدوان شخصيًا، وانتهز هذه الفرصة وقام بتطبيق نظام العمل والعمال على شركة أرامكو، وطالبهم بتحسين أوضاع العمال السعوديين المالية والمعيشية واستجابت الشركة فعليًا لطلباته.. ثم تواكب مع هذا العمل إنشاء خطوط السكة الحديدية وتم تكليفه أيضًا بالإشراف عليها، وقد لاحظ ابن عدوان أن كل العاملين فيها أجانب فاستدعى 20 طالبًا من مدرسة المسجيد «التي بناها الأخوان علي وعثمان حافظ» وفتح لهم مدرسة بهذا الخصوص يقودها معلمون ومدربون وبذلك استطاع سعودة هذه الوظائف بنسبة مئة في المئة.
وفي خضم إنجاز تلك الأعمال المتعددة أصدر ولي العهد الأمير سعود بن عبدالعزيز أمرًا عام 1373هـ بإعطاء عبدالله بن عدوان رتبة وكيل وزارة، كما أسند إليه عمل الجمارك وظل يمارس هذه المهام عامين كاملين.. بعدها تبوء المنصب الأهم إذ صدر له قرار بتعيينه وزيرًا للمالية وعضوًا في مجلس الوزراء، لتكون شخصيتنا أمام مهمات جسام، وحتى يعلم أبناء هذا الجيل كيف كان حال البلد ووضعها الاقتصادي، لقد وجد ابن عدوان الحالة الاقتصادية متدهورة وبتعبيره نفسه «وجدت أننا نعيش على اليابس»..  ودخل شهر رمضان ولم تكن بحوزة المالية رواتب الموظفين بالدولة وذلك عام 1377هـ .. فطلب ابن عدوان من شركة أرامكو سلفة 50 مليون دولار على أن تخصمها الشركة من إيرادات الزيت، لكن مدير الشركة قال له لقد صدر مرسوم حكومي يشير إلى  أن الحكومة لن تقترض من أحد فعليكم إصدار مرسوم آخر ينقض الأول، لكن رئيس الوزراء رفض ذلك الطلب، ثم كلفه بالاتصال بالبنكين الوحيدين الموجودين بالمملكة وطلب منهما سلفة 30 مليون ريال لصرف رواتب الموظفين، فرفض الأول وقبل الثاني، وعقابًا للبنك الأول فقد أمر الأمير فيصل رئيس الوزراء بمقاطعته من جميع الدوائر الحكومية لمدة عشرة شهور، وبعدها أعفى عنه.. فلم يكن بوزارة المالية ما يسد الرمق ودفع الرواتب وكان بحوزتها نزرًا بسيطًا من الذهب والفضة كغطاء للعملات الورقية، ولم تكن ميزانية الدولة بهذا الاتساع الذي نعرفه اليوم فقد كان ميزانيتها تقدر بـ 3800 مليون ريال فقط.
وخلال عمله وزيرًا لاحظ أن مستوى بعض الموظفين لم يكن على قدر المعرفة والثقافة التي تؤهله لإنجاز عمله بالشكل اللائق، فتقدم بطلب للأمير فيصل يقترح فيه إنشاء معهد للإدارة على غرار معهد الإدارة بالقاهرة يقوم بتحسين المستوى المهني للموظفين، فوافق الأمير على الفكرة وشجعها وأقيمت دورات تدريبية للموظفين في مختلف الأعمال.. ومن ذكريات ابن عدوان أن الملك سعود اتصل به متسائلاً.. لماذا لم يتم صرف راتب النجعاوي الخاصة بالملكية وقد انتصف شهر رمضان ونحن على وشك دفع عوائد وصدقات، فكان رده بأن المالية ليس فيها نقود ونسعى حاليًا لحلها، من خلال وقف الاستيراد ما عدا المواد الغذائية ومنع تقديم الدولار للاستيراد، وجدولة الديون الداخلية والخارجية وتحديد مواعيد ملزمة لتسديدها، وتشديد ربط الحزام على البطن حتى انقشاع هذه الغمة، ومن هذه الإجراءات أمر الأمير فيصل رئيس الوزراء بخفض رواتب الوزراء من 12 ألف ريال إلى 10 آلاف ريال.. واستطاعت المملكة بفعل هذه الإجراءات التقشفية تجاوز الأزمة والخروج بالبلاد إلى بر الأمان.
من اللافت أنه في سردنا للشخصيات السابقة التي كانت تعاني الفقر والعوز في صباها، كان ابن عدوان مختلفًا عنهم فلم يتذوق طعم الفقر أو الجوع ولم يكابد المشقة والتعب مثلهم فقد عرك حياة طبيعية جدًا، لكن عينيه اغرورقتا بالدموع  «من الفرح بطبيعة الحال» عندما طبطب الملك عبدالعزيز على كتفيه أمام جمع من المحيطين وقال:«اشهدوا   يا ناس إني راض عن ابن عدوان».. هكذا كان قدره عند مليكنا وهكذا كان عطاؤه للمملكة.

  الرئيسة|طباعة

 ارسل لصديق

  علق على الموضوع

تعليقات القراء
الافتتاحية  
معارض  
صناعة  
أخبار  
منتجون  
متابعات  
سيارات  
خدمات الأعمال  
أموال  
منتدى الرياض  
نافذة  
علاقات دولية  
علاقات دولية  
إدارة وأعمال  
سوق العمل  
طاقة  
رؤية  
تقارير  
مقال  
مصارف  
مجتمع  
حوار  
تقنية  
موارد بشرية  
ذاكرة  
التجارة الالكترونية  
 

الاستطلاع

ما رأيك في المستوى الفني لمجلة تجارة الرياض؟


Flash and Image Banner
fethiye escort alanya escort eryaman escort denizli escort
bahcelievler escort
escort istanbul
bodrum escort
atasehir escort pendik escort atakoy escort halkali escort avcilar escort sirinevler escort