موقع تجارة الرياض
Date
       ذو الحجة 1435 هـ     الموافق    أكتوبر 2014 م

مستثمرون سعوديون وفيتناميون يبحثون تطوير الشراكة   ..  خادم الحرمين يكرّس نهجاً اقتصادياً واعياً يعزز التنمية ويجابه التحديات   ..  9 شركات بالقطاع الخاص تطرح 922 وظيفة للشباب والشابات بغرفة الرياض   ..  تنظيم بين صاحبات العمل والجهات الحكومية   ..  الاعتداء على أراضي الدولة نزيف على جبهة مشاريـع التنمية   ..  "غرفة الرياض": الشباب يعزفون عن وظائف"السيكورتي"   ..  استراتيجية للقفز بإنتاج السعودية من الأسماك لمواجهة أي عجز في سوق اللحوم الحمراء   ..  السعودية: تكلفة التأمين على سيارات الأجرة تقفز 700 في المائة   ..  RCCI highlights KSA’s outstanding achievements   ..  تكريم 135 موظفة سعودية يعملن في مصنع العربية للعود   ..  فيتنام تبدي استعدادها لتوفير عمالة ماهرة بـ1660ريال   ..  غرفة الرياض تواصل تقديم خدماتها خلال العيد   ..  مسؤولو غرفة الرياض بمناسبة اليوم الوطني: المملكة حققت منجزات تنموية سابقت الزمن   ..  مصادر التمويل المشبوهة ساهمت في تعزيز اقتصادات المنظمات الإرهابية   ..  فرص الاستفادة من العمالة الفيتنامية المدربة   ..  مسؤولو غرفة الرياض : المملكة حققت قفزات تنموية كبيرة في عقود معدودة  

ملف العدد
منظومة النقل المدرسي : من يعلق جرس الشارع؟
 

إذا اكتفينا بالمعنى الظاهري القريب للمأثور الصيني الذي يقول (دعنا نعبر الجسر عندما نبلغه) فإن عبور جسر النقل في طرقات المدن السعودية الكبرى وبالأخص مدينة الرياض يبدو أحيانًا وفي أوقات الذروة المرورية شيئًا أقرب إلى استحالة عبور الجسر قبل بلوغه.., وقد يطالبك البعض بإلحاح أن تفعل ذات الشيء عندما يضع كفيه بقوة على منبه سيارته لحث الأرتال المكدسة من السيارات أمامه على تجربة الطيران لبلوغ موضع الجسر الصيني.

خلال الأيام الماضية شهدت قاعات مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض حضورًا وطنيًا ودوليًا متخصصًا في إطار المؤتمر غير المسبوق الذي نظمته وزارة التربية والتعليم حول النقل المدرسي للطلاب والطالبات والمعلمين والمعلمات الذين يمثلون أكبر الأنصبة في حركة النقل الداخلي بشوارعنا، وقد شكل ذلك المؤتمر في رأينا أول بصيص من الضوء الأخضر الذي يقودنا إلى بلوغ الجسر الذي قصده الصينيون في قولهم المأثور.

حظي المؤتمر برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز يحفظه الله ويرعاه وافتتحه سمو الأمير فيصل بن عبدالله بن محمد وزير التربية والتعليم الذي نقل عزم القيادة على دعم وتطوير صناعة النقل المدرسي والاستعانة بالخبرات المحلية والعالمية في ذلك لتحقيق خيار استراتيجي ذي مضامين بيئية واقتصادية واجتماعية وأمنية وحضارية.. يهدف بشكل أساسي إلى تقليل الاعتماد على المركبات الخاصة ورفع الوعي العام وتطوير الشروط الفنية والاجتماعية الباعثة على إحداث نقلة شاملة في وسائط وأدوات النقل العام في أو بين المدن السعودية، ويشكل القطاع التعليمي أوسع القطاعات المستخدمة للطرق.

وأوضح سمو الوزير أن الأهداف الاستراتيجية التي وافق عليها مجلس الوزراء تسعى إلى ترسيخ مفاهيم النقل المدرسي كجزء أساسي ومحوري في صناعة النقل الداخلي.

وتحقيقًا لهذه الأهداف اتجهت الوزارة لتأسيس شركة حكومية تحت مسمى شركة تطوير لخدمات النقل التعليمي - وهي مؤسسة مملوكة لشركة تطوير التعليم القابضة المملوكة بالكامل للدولة - بحيث تتولى الإشراف على خدمات النقل المدرسي للطلاب والطالبات والمعلمات ورياض الأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة من خلال شركات متخصصة من القطاع الخاص.

كما خاطبت المؤتمر معالي نائب الوزير لشؤون البنات رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الأستاذة نورة الفايز ممثلة للقطاع النسوي فأكدت أن هذا الملتقى الذي يعد الأول من نوعه يؤكد أهمية تطوير قطاع النقل الحديث التي تتجه إليه خطط الدولة لإحداث نقلة حديثة ستكون غير مسبوقة في أدواتها وخططها ووسائلها والمنطلقات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية التي تحكم مساراتها وأسبقياتها وتشتمل على مسارات المترو والقطارات الكهربائية وشبكات حديثة للنقل عبر الحافلات، وتطوير الإدارة والوسائل التقنية الحديثة ونظم للجودة وغيرها.

فهل ستكون هذه البدائل الواعدة خصمًا على طفح السيارات والمركبات الصغيرة التي تتكدس بها الطرقات وساحات المنازل والبيوت الشعبية وميادين الأحياء؟

أسئلة النقل والرؤية المستقبلة

من المؤمل أن يتم الوصول إلى حل جذري لكل مشكلات النقل العام عبر تسوية قضايا النقل المدرسي التي لا تخلو من تراجيديا مؤلمة في بعض جوانبها عندما نسمع أو نقرأ عن حوادث طرق لمركبات تحمل أطفالًا أو معلمات - خاصة وأن نحوًا من 86% من السيارات التي حملت هؤلاء الأطفال والطالبات كانت غير خاضعة للفحص الدوري ونسبة غالبة من سائقيها لم يخضعوا لدورات أساسية في شروط وواجبات نقل أطفال المدارس، فقد ذكرت دراسات المؤتمر أن 30% من قائدي النقل المدرسي تعرضوا لحوادث وأن 90% منهم لم يدخلوا دورات تدريبية عن أنظمة المرور أو الإسعافات الأولية، وبينت مداولات المؤتمر أن 60% من الطالبات في المملكة يستخدمن السيارة الخاصة كوسيلة نقل إلى المدرسة بينما 25% فقط يستخدمن الحافلة. أما بالنسبة للطلاب الذكور فإن 80% منهم يستخدمون السيارة الخاصة كوسيلة.

ولنا أن نتخيل كيف يكون الوضع إذا تمكنت جميع المدارس الحكومية والأهلية من إلحاق طلابها وطالباتها في نظام شامل للنقل عبر الحافلات والأثر البيئي والاجتماعي والاقتصادي والأمني الذي يمكن أن يحققه مثل هذا الوضع!!

بالطبع فإن الخيار الاستراتيجي يقوم على تقليل الاعتماد على المركبات الخاصة، وهذا لا يشمل فقط تطوير النقل المدرسي وإنما تطوير النقل بشكل جذري يشمل جميع شرائح المجتمع من الأسر والأفراد والعاملين في القطاعين العام والخاص.. وجميعهم يعتمدون على المركبات الخاصة التي تقلهم من وإلى أماكن عملهم وبيوتهم ولذلك فإن الوصول إلى منظومة مستقرة وآمنة وجماعية لنقل الطلاب والطالبات سوف يقود إلى الخروج من الحالة الاستثنائية لمدننا التي تعتمد بصورة شبه كلية على المركبات الصغيرة.. خاصة عندما تكتمل المشاريع التي دخلت الآن في طور التصميم وترسية عقود التنفيذ مع نخبة من كبريات الشركات العالمية المتخصصة في بناء مرافق ومسارات المترو والقطارات الكهربائية وشبكات النقل الداخلي بالحافلات.

وقد حفل المؤتمر وورش العمل التي ترافقت معه بمشاركة دولية من خبراء جاءوا من السويد وفرنسا ونيوزيلندا وبريطانيا وأمريكا وجنوب إفريقيا وإيرلندا وكندا والكويت ولبنان بالإضافة إلى ممثلين للدوائر الحكومية ذات العلاقة ومن القطاع الخاص وعدد من الوزارات والهيئات والمنظمات والمعاهد والجامعات المحلية.

وتقدمت شركة تطوير التعليم القابضة بعرض للمشروع الاستراتيجي الذي تتبناه الدولة لإعادة هيكلة النظم الإدارية للتعليم في المملكة، وتشتمل على الخدمات التربوية الأساسية والمساندة وتطوير وإنشاء وامتلاك وتشغيل وصيانة المشاريع التربوية من خلال إنشاء شركات متخصصة قابلة للاستدامة لكي تمكن النظام التعليمي من تطوير بيئة تعليمية تساعد الطلاب على إطلاق طاقاتهم ومهاراتهم الكامنة وخدمة دينهم ومليكهم ووطنهم بإخلاص وتفان وعلى المنافسة بجدارة في الاقتصاد العالمي.

وقد أنشات الشركة القابضة ثلاث شركات لتمكين الوزارة من تنفيذ استراتيجيتها هي: شركة تطوير الخدمات التعليمية التي تعنى بتنفيذ مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم العام، وشركة تطوير النقل التعليمي وهي التي احتضنت هذا المؤتمر الدولي، ثم شركة تطوير المباني التعليمية.

وكشفت شركة تطوير النقل التعليمي أمام المؤتمر أنها تستهدف نقل 2,8 مليون من الطلاب حتى عام 2021م سيكون 60% منهم من الطالبات، كما تتوقع الشركة نقل نحو 48 ألف معلمة حتى عام 2020م ممن يعملن في مناطق بعيدة عن السكن ويضطررن إلى السفر لمسافات طويلة، بالإضافة إلى نقل نحو 25 ألفا من طلاب وطالبات ذوي احتياجات خاصة خلال ذات الفترة.

كذلك تستهدف الشركة نقل نحو 400 ألف طالبة في التعليم العالي إلى جامعاتهن بحلول عام 2020م.. إلى جانب فرص واعدة للنقل لرياض الأطفال عبر سيارات الخدمات العامة التابعة للوزارة.

ويمر هذا المشروع بأربعة معايير تحدد مقدار توسع النقل المدرسي حتى عام 2015م وهي - حجم التغطية الحالية والبعد التنفيذي عند التوسع للبنين وحجم تأثير التوسع على مستوى الخدمة والقيمة المضافة والجاهزية الفنية للمناطق والمتعهدين لاستيعاب التوسع في المشروع، والتدرج في بناء إمكانات وقدرات شركة تطوير في إدارة العقود والمتابعة.

وتراوحت الموضوعات والقضايا التي هيمنت على أعمال المؤتمر بين العناوين العلمية والعملية التالية:

· في قضية الأمن والسلامة عالج المشاركون الموضوعات التالية:

النظام المتكامل للنقل الآمن للأطفال إلى المدرسة تحت شعار (طريق آمن إلى المدرسة)، والدليل الإرشادي لتحسين السلامة المرورية في النقل المدرسي.

· وفي موضوع التحكم على إدارة الجودة عالج المؤتمر أربعة أوراق هامة حملت بعض التجارب الدولية - مثل - تنظيم النقل المدرسي في فرنسا والسياسة الأمنية المنفذة من الجهات المنظمة، وفرص وتحديات تطوير قطاع النقل المدرسي إلى مستويات عالمية من الجودة، والجودة في النقل المدرسي بما في ذلك أساليب الكفاءة العلمية من منظور أيرلندي، وتجربة الهيئة العليا لمراقبة نقل الحجاج ومتابعة نقلهم.

· وحول موضوع إدارة التغيير المؤسسي والإسناد للقطاع الخاص ناقشت ورقة علمية تجربة نيوزيلندا في نقل وإدارة الخدمات التعليمية وإدارة التغيير المؤسسي وتجربة النقل المدرسي لوزارة التربية بدولة الكويت وإسناد النقل المؤسسي إلى القطاع الخاص، ودور وزارة النقل في تكامل النقل المدرسي مع النقل العام في مدن المملكة.

· وحول قضية توفير وسائل النقل للفئات الأخرى عالج المؤتمر الموضوعات التالية:

 نقل ذوي الاحتياجات الخاصة وأفضل الممارسات في تجربة المملكة المتحدة، النقل الآمن لطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة إلى المدرسة، تطوير الأساسيات والمعايير والإجراءات لنقل ناجح للتلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة وحوادث نقل المعلمات والطالبات خارج المدن.

· ونظمت حلقة نقاش في إطار المؤتمر حول قياس الأداء المالي والقيمة المضافة شارك فيها بأوراق علمية ممثلون لشركات عالمية من أمريكا وأيرلندا ونيوزيلندا ومن قسم الإدارة والسياسة التعليمة بجامعة مينيسوتا الأمريكية.

حقائق وتجارب في النقل المدرسي

أظهرت مداولات المشاركين في المؤتمر والأوراق المقدمة في ورش العمل أن التجارب الدولية قد حققت منجزات كبيرة في التأسيس لصناعة النقل العام والنقل المدرسي قياسًا بما لدى المملكة التي لم تصل بعد إلى تهيئة الأسس الملائمة للنقل العام داخل المدن من حيث النظم وآليات التنفيذ ودقة انسياب الحركة.

وقد سجلنا المفارقات التالية بين تجارب الدول التي شاركت في أعمال المؤتمر قياسًا بتجربة صناعة النقل في المملكة.

وإحدى هذه الحقائق تمثلت في أن نسبة حوادث المعلمات عندنا بلغت 6.2% بينما بلغت النسبة العامة للحوادث في المجتمع المحلي دون 4% وذلك خلال الفترة 1419 - 1422هـ - فقد بلغت حوادث المعلمات 418 حادثًا معظم مسبباتها تعود إلى انفجار الإطارات والسرعة الزائدة وسوء الأحوال الجوية وبينت أن 56% من مركبات نقل المعلمات والطالبات غير صالحة و22% منها تجاوزت أعمار إطاراتها الأربعة أعوام و86% من هذه المركبات لم تخضع للفحص الدوري منذ عدة سنوات.

وقال ممثل مركز الدراسات بجامعة لوند السويدية أمام المؤتمر إن ذوي الاحتياجات الخاصة أكثر عرضة للإصابات البليغة أو الوفاة عند تعرضهم للحوادث لضعف بنيتهم الجسدية مما يحتم التكامل الثقافي بين المجتمع والتقنية للحصول على نقل آمن لهذه الفئة.

وأشار ممثل عن تنظيم النقل في فرنسا إلى أن الآمن والسلامة مسئولية الجميع ويجب صياغة العقود بصيغة تضمن الجودة كما هو متفق عليه بين دول الاتحاد الأوروبي وتشمل تدريب السائقين والفحص الدوري للمركبات وصيانتها وإجبارية حزام الأمان في الحافلات، إضافة إلى وجود سحب تدريجي لجميع الحافلات التي ليس بها حزام أمان وكانت دول الاتحاد الأوربي قد نظمت حملة باسم (التأهيل الإلزامي والمستمر للسائقين) بحيث يتم اختبارهم وتدريبهم كل ثلاث سنوات بالإضافة إلى وضع الإشارات والنظم الإلزامية التي تحمي الطلاب على الطرق. وأشار المتحدث إلى أن معظم الحوادث تحدث خارج الحافلة أثناء نزول أو صعود الطلاب لكن حملات التوعية خفضت كثيرًا من هذه الحوادث، وتقول إحدى رسائل التوعية التي تم التعريف بها في المؤتمر أن على الفرد أن يسارع إلى الابتعاد لعشر خطوات من الحافلة بمجرد نزوله منها حيث إن أخطر الحوادث هي تلك التي تحدث للأشخاص الذين يقفون بجوار الحافلة بعد نزولهم منها بينما ينشغلون بالحديث مع بعضهم.

وحول معايير جودة النقل المدرسي تحدثت ورقة عن التحديات التي تواجه المملكة في النقل المدرسي أنها تتمثل في أن الخدمة لا تتجاوز نسبة 25% ووجود اختلال في التوازن بين الجودة والكلفة كما أن نمط التشغيل المطبق غير مثالي لنقص الخبرة، وشددت الورقة على أن نسبة النمو السكاني العالية وزيادة عدد الطلاب  يجب أن تقابلها بشكل ملح تلبية متزايدة للحاجة إلى خدمة النقل العام خاصة وأن هناك زيادة في نسبة حركة النقل المدرسي من الأرياف إلى المدن ولذلك رأت الورقة ضرورة الإسراع بتطوير قطاع النقل عبر بناء القدرات وتأسيس قاعدة بيانات عن حجم الطلب والمسارات التي تخدم مجموع السكان وتوسيع قاعدة خيارات الخدمة.

وشددت ورقة أخرى على موضوع الجودة في النقل المدرسي كمطلب أساسي فرأت أن الشراكة بين الوزارة والقطاعات المقدمة للخدمة تقود إلى الجودة واستشهدت بالتجربة الإيرلندية التي تمكنت من الوصول إلى مستوى الجودة عبر الاهتمام بتخطيط الشوارع وتدريب العاملين في النقل وتبادل الخبرات بين السائقين أنفسهم مع أهمية الرقابة الفاعلة، وقالت الورقة أن لديهم في إيرلندا مراكز عديدة للمراقبة يسهل الوصول إليها من أولياء الأمور والطلاب.. كما هناك مشرفون في المدارس ومجالس لأولياء الأمور ترفع تقارير دورية عن أداء خدمة النقل.

وتم في المؤتمر عرض تجربة الهيئة العليا لمراقبة نقل الحجاج والمسارات العملية التي سلكتها عمليات تطوير أساليب نقل الحجاج وتتمثل مهام الهيئة في إدارة وتنظيم محطات النقل العام بالعاصمة المقدسة في مواسم الحج والمشاعر ووضع الخطط المرورية لمداخل ومخارج الأماكن المقدسة وفحص المركبات والسائقين، وافترضت الورقة تشابهًا وظيفيًا بين هيئة نقل الحجاج ومنظومة النقل المدرسي فكلاهما يشتركان في وظيفة نقل الحشود والمجموعات كما تتم الاستعانة بحافلات النقل التعليمي في فترة الحج وفق الأسس القانونية مما يشير إلى إمكانية تطوير التعاون بين الهيئة ووزارة التعليم في هذا الاطار.

دور التقنية الحديثة

وتحدثت الأوراق العلمية التي تناولت التجارب الدولية عن دخول التقنية والوسائل الحديثة كعامل مساعد في إدارة وضبط حركة النقل وتطوير الخدمات داخل المركبة أو بينها وبين الجهات الرقابية بمن فيهم أولياء أمور الطلاب، وقالت إن استخدام التكنولوجيا قد ساعد كثيرًا في تحسين أمن وسلامة المستخدمين، فهناك تكنولوجيا داخل الحافلات تتيح المتابعة الصوتية والمرئية للمركبة عن بعد والتخطيط للرحلة قبل تحرك المركبة إلى وجهتها وجدولة الذهاب والعودة ومساعدة شركات التشغيل في تقليل الوقود وقطع الغيار، وعرض ممثلون للتجربة الأمريكية والكندية في النقل المدرسي فوائد من تطبيقات نظم المعلومات الحديثة في إدارة النقل المدرسي، وقالوا إن العائد منها ليس فقط في مجال خفض التكلفة التشغيلية وإنما الارتقاء بمستوى الخدمة ودرجة الموثوقية التي توفر الطمأنينة لأولياء الأمور حول مسار حركة نقل أبنائهم وبناتهم من وإلى المدرسة أو الجامعة.

وتحدث مشاركون أن هذه النظم الحديثة والشروط التشغيلية الحديثة قد ساعدت على جعل النقل المدرسي جزءًا من العملية التربوية والتعليمية، ودارت مناقشات حول إمكانية تطبيق النظم التقنية الحديثة ونظم التشغيل المطبقة في الدول المتقدمة عندنا وأبدى بعضهم ملاحظات على العديد من النواقص التي تعيق مثل هذه التطبيقات حيث لا توجد سجلات على الأحياء أو توزيع السكان والجغرافيا الرقمية الدقيقة لسكان كل حي، قياسًا بما نجده في الدول المتقدمة حيث تتوفر نظم ميسرة مثل الاعتماد على عناوين رقمية دقيقة لمواقع سكن الطلاب، فعلى سبيل المثال فإن رقم الأسر الراغبة في تسجيل أبنائها في النقل المدرسي يمكن أن يوضح تلقائيًا عنوان السكن وموقعه وغيرها من المعلومات الضرورية.

وطالب العديد من المشاركين بأنه قد آن الأوان لاستخدام النقل العام في حياتنا اليومية وترجمة الخبرة الكبيرة المتحققة من المناسبات الدينية إلى واقع حي في حياتنا اليومية.

خطة من ثلاث مراحل

وعبر المشاركون ممن استطلعنا مرئياتهم عن أن المؤتمر بحضوره الدولي والمهني الرفيع وبالرعاية الأبوية السامية يؤشر لبداية جدية نحو ضبط الإيقاع العام لحركة السير داخل المدن الكبرى، خاصة عندما نقرأ هذه الجهود في إطار المشروع الأشمل الذي بدأت مدينة الرياض استعداداتها العملية لتنفيذه وهو مشروع النقل العام بكل عناصره الحديثة من قطارات ومترو وشبكة خطوط متكاملة، والمشروع الآخر على المستوى الوطني لربط أنحاء البلاد بشبكة من الخطوط الحديدية والقطارات السريعة، وتم عقد المؤتمر إنفاذًا لقرار من مجلس الوزراء وجه بمضاعفة أعداد الطالبات المشمولات بخدمة النقل المدرسي والعمل على ضم طلاب التعليم العام والمعلمات والتنسيق بين الوزارات ذات الاختصاص لعمل الدراسات الخاصة بالتكاليف المالية وضمان إقبال المتعهدين ومقدمي الخدمة على أن يكون هذا المشروع جزءًا من منظومة النقل العام.

وكشفت بعض الدراسات الصادرة مؤخرًا أن مراحل التوسع المستقبلية لمشروع النقل المدرسي تكلف أكثر من 4 مليارات ريال خلال الأعوام الخمسة القادمة، ووضعت شركة التطوير للنقل التعليمي خطة توسعية من ثلاث مراحل  تغطي الأولى عامي 2012-2013م تتولى فيهما الشركة مهام مشروع الأمين للنقل المدرسي بوزارة التربية والموجه لخدمة نحو 630 ألف طالبة ينقلن عبر 12 ألف حافلة، والمرحلة الثانية تغطي عامي 2014-2016م يتم فيهما البدء بمضاعفة أعداد الطالبات المشمولات بخدمة النقل والبدء بنقل الطلاب (بنين) بحيث يتم نقل 1,2 مليون طالبة وطالب بحوالي 25 ألف حافلة، أما المرحلة الثالثة فتغطي السنوات ما بعد 2016م بحيث يصل المنقولون بالخدمة إلى نحو 2,8 مليون بوسائط نقل يبلغ عددها 75 ألف حافلة  على أن يشمل من سيتم نقلهم  المعلمات وذوي الاحتياجات الخاصة ورياض الأطفال ونقل طالبات التعليم العالي وتقديم الخدمات الرأسية ونقل العاملين والعاملات بالوزارة والإدارات التعليمية على مستوى المملكة.

وعالج المشاركون بالمؤتمر جملة من التحديات الميدانية مثل عدم توفر المشرفين المدربين على النقل ونقص أهلية السائقين وتدني مواصفات حافلات النقل الحالية وعقود النقل المدرسي التي تتم بالباطن.

العشوائية وانعدام الرقابة

وقد أوضح أحد متعهدي النقل لتجارة الرياض أن معضلة النقل تتركز في العشوائيات التي انتشرت وأضرت بسوق النقل، وقال أن الموكلين بأمر النقل تباطؤوا كثيرًا في تنظيم وترتيب أوضاعه ما دفع الدخلاء للانتشار والتكاثر وهو ما أضر كثيرًا بسمعة السوق بحسب قوله، مشيرًا إلى أنه لولا احتياج الناس للنقل المدرسي كمطلب ضروري لربما ماتت هذه التجارة بسبب هؤلاء.

وأشار إلى أن النقل المدرسي يعد أحد أهم وأكبر مصادر الدخل للمستثمرين، ويدور الحديث دائما عن أن مشاريعه ومدخوله يأخذ نصيبًا كبيرًا لدى أرباب السوق، إلا أنه أكد أن الأماني دائمًا لا تكفي، مشددًا على أهمية النظر إلى أن النقل العام محصور على فئة معينة وهو ما لا يصح ولا بد من خلق توازن بين نشاط المستثمرين خاصة أن النقل يمثل أهمية كبرى في المملكة وبالذات داخل المدن الكبرى التي تشهد زحاما مروريًا كبيرًا.

وأوضح متعهد آخر أن المستثمرين في قطاع النقل يملكون من أساطيل النقل ما هي قادرة على تغطية كافة طلبات النقل المدرسي والجامعي إلا أنه أشار إلى أن التنظيم وإدارة النقل بصورة مواكبة هي ما سيعالج هذه القضية، متمنيًا أن يكون مؤتمر النقل قادرًا على الخروج بتوصيات وقرارات تشحذ همم المسئولين ليبدؤوا بالتغيير الذي نطالب به منذ سنين طويلة.

وحذر بعض الناقلين من توجهات المعنيين بأمر النقل التي تهدف بحسب قولهم إلى تحديد شركة معينة تتولى أمر النقل، وقالوا إنه في مثل المساحات الكبيرة والشاسعة كحالة بعض مدن المملكة سيكون هذا التوجه بمثابة معضلة أمام رقي النقل، واقترحوا بأن تقسم أجزاء الرياض إلى خمس مناطق لتتولى شركة معينة قطاع النقل المدرسي في غرب الرياض وأخرى في شرق الرياض وهكذا.

كما شدد مستثمرون آخرون في قطاع النقل على أن النقل يحتل أهمية قصوى في المملكة وتشتد عليه النوائب، معتبرين أن شح وسائل المواصلات وأصنافها من المركبات العادية أمر مقلق، غير أنهم أشاروا إلى أنه حتى يأتي الوقت الذي يمكن فيه حل هذه الأزمة لابد من سن قوانين وأنظمة تحدث نقلة حقيقية من حيث تخفيف التكدس المروري، وقالوا أن النقل المدرسي يحتل نسبة غير قليلة من التكدس المروري.

وطالب آخرون بأن يتم منع أي مركبة من العمل في النقل المدرسي ما لم يزد عدد مقاعدها عن 15 راكبًا إلى 30 راكبًا، وقالوا أن هذه المركبات مع مزيد من التنظيم في مسألة ارتباط الطالب أو سكنه في الحي الذي يتبع لمدرسته قد تكون إحدى الحلول الإدارية للتخفيف من معاناة النقل، مشيرين إلى أن نسبة كبيرة من العمالة السائبة أو الهاربة من كفلائها تعمل في النقل الخاص مما يخلق الفوضى المشهودة في قطاع النقل وهو ما ساعد هؤلاء على العمل في قطاع النقل المدرسي بحرية ودون رقابة.

بقي أخيرًا أن نشير إلى المعرض الذي صاحب فعاليات المؤتمر وقد احتوى على طيف واسع من العارضين من وكلاء السيارات والحافلات الحديثة لنقل الطلاب والطالبات وذوي الاحتياجات الخاصة من الأطفال، وشركات الخدمات التقنية التي تعرض أحدث ما تم إنتاجه من الوسائل والإحداثيات والأجهزة التي تعين العاملين في مجال النقل المدرسي على المتابعة عن بعد لحافلات النقل لفائدة الأجهزة المختصة في الوزارة والمدرسة من معلمين ومعلمات وطلاب وأولياء أمور بالإضافة إلى القطاعات الحكومية الأخرى ذات العلاقة، كما عرضت مجموعة كبيرة من الشركات الناقلة للطلاب والطالبات تفاصيل عن خدماتها الجديدة وشروط الالتحاق بها.


  الرئيسة|طباعة

 ارسل لصديق

  علق على الموضوع

تعليقات القراء
مؤشرات  
الافتتاحية  
ملف العدد  
مقال  
نقطة نظام  
أخبار  
الحفل السنوي  
فعاليات اللجان  
متابعات  
رأي  
استطلاع  
خدمات  
نفط  
علاقات ثنائية  
تقارير  
دراسات  
نقل  
تجارة  
تدريب وتوظيف  
تغريدات  
سيدات الأعمال  
تقنية  
إصدارات  
نافذة  
النقل  
حوار  
المسؤولية الاجتماعية  
استثمار  
زراعة  
صناعة  
معارض  
تدريب وتوظيف  
نافذة  
 

الاستطلاع

ما رأيك في المستوى الفني لمجلة تجارة الرياض؟


Flash and Image Banner